السيد محمد الصدر
315
ما وراء الفقه
ومنه قوله تعالى * ( انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ) * « 1 » . وقوله تعالى : * ( يُخادِعُونَ ا للهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ) * « 2 » . وقوله تعالى * ( وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ) * « 3 » . وما ورد في القرآن الكريم من معاني الكذب ومفاهيمه ، أكثر مما ذكرناه بالتأكيد . ولكنني أجد أننا لا ينبغي أن نتوسع في ذلك لفسح المجال للعناوين الأخرى الآتية لتأخذ محلها من الوجود ، ومن وقت القاري الكريم . أدلة الحكم الشرعي للكذب : الكذب حرام في الشريعة الإسلامية بالأدلة الأربعة . أما دلالة القرآن الكريم عليه فواضح بعد كل الذي سمعناه من الآيات الكريمات ، بل عرفنا أنه مما وعد عليه بالنار في القرآن الكريم . فيكون من الكبائر دون الصغائر . لا يختلف في كونه كبيرة من الذنوب عن الزنا والسرقة وقتل النفس المحترمة . بل هو كبيرة باعتبار كل تعاريف الذنوب الكبيرة من حيث أن فيها احتمالات ، يندرج الكذب في جميعها منها : أولا : إن الذنوب الكبيرة هي ما هدد عليه القرآن الكريم بالنار . ثانيا : إنها هي التي تمّ تحريمها في القرآن . ثالثا : إنها الذنوب التي هدد عليها بالنار في الكتاب والسنّة . رابعا : إنها الذنوب الأكثر أهمية في نظر الشارع . إلى غير ذلك من التعاريف . ونجد أن الكذب يندرج فيها جميعا ، ولا يدخل في الصغائر بأي تعريف منها .
--> « 1 » الأنعام : 6 / 24 . « 2 » البقرة : 2 / 9 . « 3 » آل عمران : 3 / 69 .